يزيد بن محمد الأزدي
84
تاريخ الموصل
فخلصها من يده فعاد الجندي إلى أذكوتكين فشكى من الرجل فأحضره وضربه ضربا شديدا من غير أن يكشف الأمر ، فاجتمع وجوه أهل الموصل إلى الجامع وقالوا : قد صبرنا على أخذ الأموال وشتم الأعراض وإبطال السنن والعسف ، وقد أفضى الأمر إلى أخذ الحريم فأجمع رأيهم على إخراجه والشكوى منه إلى الخليفة . وبلغه الخبر فركب إليهم في جنده ، وأخذ معه النفاطين فخرجوا إليه وقاتلوه قتالا شديدا ، حتى أخرجوه عن الموصل ونهبوا داره ، وأصابه حجر فأثخنه ، ومضى من يومه إلى بلده وسار منها إلى سامراء ، واجتمع الناس إلى يحيى بن سليمان وقلدوه أمرهم ففعل ، فبقى كذلك إلى أن انقضت سنة ستين . فلما دخلت سنة إحدى وستين كتب أساتكين إلى الهيثم بن عبد الله بن المعمر التغلبي ثم العدوي ، في أن يتقلد الموصل وأرسل إليه الخلع واللواء ، وكان بديار ربيعة فجمع جموعا كثيرة وسار إلى الموصل ونزل بالجانب الشرقي ، وبينه وبين البلد : دجلة ، فقاتلوه فعبر إلى الجانب الغربى وزحف إلى باب البلد فخرج إليه يحيى بن سليمان في أهل الموصل فقاتلوه ، فقتل بينهم قتلى كثيرة وكثرت الجراحات وعاد الهيثم عنهم فاستعمل أساتكين على الموصل إسحاق بن أيوب التغلبي ، فخرج في جمع يبلغون عشرين ألفا منهم حمدان بن حمدون التغلبي وغيره ، فنزل عند الدير الأعلى فقاتله أهل الموصل ومنعوه ، فبقوا كذلك مدة ، فمرض يحيى بن سليمان الأمير فطمع إسحاق في البلد وجدّ في الحرب ، فانكشف الناس بين يديه فدخل إسحاق البلد ، ووصل إلى سوق الأربعاء وأحرق سوق الحشيش ، فخرج بعض العدول - اسمه زياد بن عبد الواحد - وعلق في عنقه مصحفا واستغاث بالمسلمين ، فأجابوه وعادوا إلى الحرب وحملوا على إسحاق وأصحابه وأخرجوهم من المدينة . وبلغ يحيى بن سليمان الخبر ، فأمر فحمل في محفة وجعل أمام الصف ، فلما رآه أهل الموصل قويت نفوسهم واشتد قتالهم ، ولم يزل الأمر كذلك وإسحاق يراسل أهل الموصل ويعدهم الأمان وحسن السيرة ، فأجابوه إلى أن يدخل البلد ويقيم بالربض الأعلى ، فدخل وأقام سبعة أيام ، ثم وقع بين بعض أصحابه وبين قوم من أهل الموصل شر ، فرجعوا إلى الحرب وأخرجوه عنها واستقر يحيى بن سليمان بالموصل « 1 » . وفيها سار يعقوب بن الليث ، فواقع الحسن بن زيد العلوي فهزمه ، ودخل طبرستان
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 269 - 271 ) .